محمد الريشهري

169

موسوعة العقائد الإسلامية

الّذي لا يعلمه إلّااللَّه ، وإنّ علم الملائكة والأنبياء والأئمّة المعصومين بالمستقبل قابل للبداء ، لذلك فإنّهم لا يعتمدون على علمهم ولا يخبرون عن المستقبل بشكل مطلق ، إلّافي المواضع الّتي أخبر اللَّه عن عدم وقوع البداء فيها كظهور المنجي الموعود وإقامة الإمام المهدي ( عج ) الحكومة العالمية ، لذلك يروي لنا الإمام الباقر عليه السلام عن الإمام السجّاد عليه السلام قوله : لَولا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ لَحَدَّثتُكُم بِما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقُلتُ لَهُ : أيَّةُ آيَةٍ ؟ قالَ : قَولُ اللَّهِ عز وجل : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . « 1 » ومن بين الاتهامات الموجّهة ضدّ الشيعة هي أنّهم وضعوا حكم البداء كي يبرّروا به أخبار أئمّتهم ووعودهم الّتي لم تتحقّق ، يقول الغفاري : لو سقطت عقيدة البداء لانتقض دين الاثني عشرية من أصله ؛ لأنّ أخبارهم ووعودهم الّتي لم يتحقّق منها شيء تنفي عنهم صفة الإمامة . « 2 » إنّ الإجابة على هذا الإشكال واضحة بالنظر إلى المباحث السابقة ، ذلك لأنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام لا يخبرون عن التقديرات القابلة للبداء بشكل مطلق أبداً . بعبارة أخرى : إن كانت أخبارهم عن المستقبل مطلقة ولم تقترن بأيّ قيد ، فإنّ هذا الموضوع سيحدث قطعاً ، وإن اقترنت هذه الأخبار بقيود مثل : « وللَّه فيه المشيئة » فإنّ هناك إمكانيّة البداء في هذه الأمور . وقد ورد في الأحاديث أيضاً أنّ اللَّه لا يكذّب نبيّه ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام : فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكونُ ، لا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ولا مَلائِكَتَهُ ولا رُسُلَهُ . « 3 » وخلافاً لما يروّج له الغفاري من أنّه لم يتحقّق من إخبار الأئمّة عليهم السلام شيء ، بل

--> ( 1 ) . راجع : ص 151 ح 5897 . ( 2 ) . أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 943 . ( 3 ) . راجع : ص 184 ح 5933 .